الشيخ نعيم قاسم يدعو لوقف “التنازلات المجانية” ويصف التفاوض مع إسرائيل بـ”العبثي”
شهد المشهد السياسي اللبناني اليوم تبادلاً حاداً للتصريحات بين الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم ورئيس الحكومة نواف سلام، في وقت تستعد فيه الحكومة لجولة مفاوضات سابعة مع إسرائيل في روما.
تصريحات الشيخ نعيم قاسم
أكد الأمين العام لحزب الله في لبنان الشيخ نعيم قاسم في كلمة ألقاها عبر الشاشة لإحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين، عدم ممانعته عقد “لقاء علني” مع القيادة السورية الجديدة، معتبراً أن “سوريا المستقرة هي سند للبنان كما أن لبنان المستقر هو سند لسوريا”.
وفي شأن المفاوضات مع إسرائيل، هاجم قاسم المسار التفاوضي بشدة، معتبراً أن المفاوضات المباشرة “لم تجلب للبنان إلا التنازلات المتتالية”، ودعا السلطة السياسية إلى “إيقاف التنازلات المجانية، وفتح باب الحوار مع المقاومة”.
رد نواف سلام الحاد
رد رئيس الحكومة نواف سلام بحدة على اتهامات قاسم، في منشور على منصة “إكس”، قال فيه: “يطلّ علينا اليوم من يتّهم السلطة السياسية بأنها كانت عونًا لإسرائيل، ثم يدعو إلى الحوار والوحدة وكأن اللبنانيين بلا ذاكرة”.
وأضاف سلام: “الحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب ‘إسناد’ عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته”.
وشدد رئيس الحكومة على أن “مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية”.
غياب الحديث عن الخروقات الإسرائيلية
وفي حين ركز سلام في رده على الجانب السياسي الداخلي، تجاهل تماماً الحديث عن حجم الخروقات الإسرائيلية المتكررة في جنوب لبنان، والتي تسببت بقصف وتفجير منازل في بلدات مثل دير سريان وحداثا والطيبة وبيت ياحون، واستخدام نحو 700 طن من المتفجرات قرب قلعة الشقيف لتدمير أنفاق.
هذا التجاهل يطرح تساؤلات حول سبب تغاضي رئيس الحكومة عن ذكر هذه الانتهاكات، التي وثقها الجيش اللبناني وأثارت تحذيرات أممية من “آثار مدمرة على البنى التحتية المدنية والتراث الثقافي”. ففي الوقت الذي يركز فيه رئيس الحكومة على “حصر السلاح بيد الدولة”، يغيب عن خطابه أي إدانة واضحة للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، التي تخلق مناخاً يغذي استمرار حالة المقاومة في الجنوب.
ويبقى لبنان اليوم على موعد مع جولة المفاوضات السابعة في روما، وسط انقسام حاد حول جدوى التفاوض، وتوتر متصاعد مع استمرار الخروقات الإسرائيلية على الأرض.



