تطورات اليوم بشأن إيران وأمريكا: مفاوضات غير مباشرة وتهديدات مقابل رفض طهران
شهد الساحة السياسية والعسكرية بين إيران والولايات المتحدة تطورات متسارعة اليوم، حيث تتضارب الروايات بشأن المفاوضات بين الجانبين، بينما تصر طهران على أن حوارها الوحيد حول مضيق هرمز هو مع سلطنة عُمان وليس مباشرة مع واشنطن.
في المقابل، يلوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهديدات عسكرية جديدة في حال عدم إعادة فتح المضيق قريباً، وسط مؤشرات على استنزاف كبير في الترسانة العسكرية الأمريكية.
طهران تنفي الحوار المباشر وتواصل التشاور مع مسقط
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، أن طهران تواصل المفاوضات الإيجابية مع سلطنة عُمان، وذلك في إطار جهود ثنائية تهدف إلى تنظيم آلية للملاحة الآمنة في مضيق هرمز . وأوضح بقائي أن هذه المحادثات تركز على تحديد ممرات آمنة لعبور السفن بما يحفظ الحقوق السيادية والمصالح الأمنية للبلدين، واصفاً الأجواء بأنها إيجابية على المستويين الفني والسياسي .
ونفى المسؤول الإيراني بشكل قاطع وجود أي حوار مباشر مع الولايات المتحدة، رغم الادعاءات الأمريكية المتكررة بذلك . وأكدت مصادر مطلعة أن طهران ترفض التعامل مع ما تصفه بـ”الضغوط النفسية والتهويل الإعلامي” من قبل الإدارة الأمريكية .
ترامب يهدد بـ”ضربة قاسية” ويعلن عن حوارات جيدة
في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته، مشيراً إلى أن مضيق هرمز “سيُفتتح قريباً” وإلا فإن إيران “ستتلقى ضربة قاسية جداً” . وادعى ترامب أن واشنطن تجري “محادثات جيدة جداً” مع طهران، لكنه اعترف بأن الجانب الإيراني يرفض الإقرار بذلك علناً .
وفي تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة لشبكة CNN أن الجيش الأمريكي استهلك نحو 80% من مخزونه من صواريخ اعتراضية لنظام الدفاع الجوي THAAD، وحوالي نصف مخزون صواريخ باتريوت، منذ بدء الصراع مع إيران، مما دفع كبار القادة العسكريين إلى التحذير من أن مخزون الذخائر أصبح “منخفضاً بشكل خطير” . وقد أثار هذا النقص قلق الحلفاء الخليجيين بشأن قدرتهم على التصدي لهجمات إيرانية محتملة في حال تصعيد الرد من قبل واشنطن .
ملف نووي على طاولة المفاوضات غير المباشرة
رغم تعقيدات المشهد العسكري، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداداً للتوقيع على إعلان مكتوب يتعهد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وذلك في حال اقتضت الضرورة . وتأتي هذه التصريحات فيما تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التأكيد على أن تقييمها للبرنامج النووي الإيراني لم يشهد تغييرات جوهرية على الرغم من الحرب ، لكنها حذرت من فقدان “استمرارية المعرفة” بمخزون اليورانيوم المخصب في المواقع التي تعرضت للقصف .
وتلعب قطر وباكستان وسلطنة عُمان أدواراً وساطة مكثفة لتقريب وجهات النظر، وسط اعتراف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بوجود فرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن المضيق خلال ساعات . غير أن المحللين يرون أن تكرار دورة “التهديد والتراجع” من قبل الإدارة الأمريكية يضعف مصداقيتها، في حين أن إيران تثبت قدرتها على إدارة الأزمة من خلال مزيج من الردع العسكري والدبلوماسية عبر القنوات غير المباشرة .



