الحرب على إيران تترك بصماتها السلبية على سوق العمل الأميركي
فقدان 23 ألف وظيفة في يوليو 2026..
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الجمعة الماضي، أن الاقتصاد الأميركي قد سجل خسائر ملحوظة في سوق العمل خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، حيث بلغ إجمالي عدد الوظائف المفقودة في القطاعات غير الزراعية نحو 23 ألف وظيفة.
وجاء هذا التراجع الحاد على خلفية التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب التي تشنها واشنطن على إيران، وهو ما يشكل مفاجأة كبرى للمحللين والمراقبين الذين كانوا يتوقعون أن يضيف الاقتصاد الأميركي نحو 80 ألف وظيفة جديدة خلال الشهر ذاته، إلا أن الأرقام الصادرة أظهرت اتجاهاً معاكساً تماماً للتوقعات.
وأوضح التقرير الشهري الصادر عن الوزارة أن وتيرة فقدان الوظائف قد شهدت تسارعاً طفيفاً مقارنة بالشهر السابق، حيث ارتفع عدد الوظائف المفقودة في يوليو إلى 23 ألف وظيفة، مقابل خسائر شهر يونيو (حزيران) السابق له والتي كانت قد بلغت نحو 20 ألف وظيفة غير زراعية.
وفي سياق متصل، أشارت المؤشرات الإحصائية إلى تحسن طفيف في معدل البطالة، الذي انخفض إلى 4.1 بالمائة خلال يوليو، مقابل 4.2 بالمائة خلال يونيو الماضي، كما تراجع عدد العاطلين عن العمل ليستقر عند نحو 6.9 ملايين عاطل، مقارنة بـ 7.09 ملايين في الشهر السابق.
وتجدر الإشارة إلى وجود تباين جوهري في منهجية القياس بين مؤشري التوظيف والبطالة، حيث يعتمد المؤشر الأول على مسح شامل لأصحاب العمل والشركات لقياس عدد الوظائف المتاحة، في حين يعتمد المؤشر الثاني على مسح للأسر المعيشية لقياس أوضاع العاملين والعاطلين، وهو ما يفسر احتمالية اختلاف نتائج المؤشرين في الشهر نفسه، نظراً لاختلاف عينة الدراسة والمنهجية المتبعة في كل منهما.
ولا تزال الآثار السلبية للحرب الأميركية على إيران تلقي بظلالها الثقيلة على مختلف الاقتصادات العالمية، وعلى رأسها الاقتصاد الأميركي نفسه، حيث يعاني من تداعيات مباشرة وغير مباشرة ويأتي هذا الضرر في مقدمته اضطراب سلاسل الإمداد العالمية بشكل كبير، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع حاد في التكاليف التشغيلية للشركات الأميركية، مما يضطرها إلى تقليص أعداد العاملين لديها لتخفيف الأعباء المالية، فضلاً عن الانعكاسات المدمرة للحرب التجارية التي تشهدها الأسواق العالمية، والناجمة عن رفع الرسوم الجمركية الذي يزيد من أعباء القطاعات الإنتاجية ويحد من قدرتها على التوسع والتوظيف.



