غرينلاند تردّ على شركة ترامب: “أنزلتم المعدات دون إذننا”
كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، اليوم الأحد، عن تطور جديد في ملف مستقبل جزيرة غرينلاند، إذ أوردت أن شركة أميركية تعمل في مجال الطاقة تستعد لبدء عمليات حفر استكشافية في المنطقة، وذلك رغم عدم حصولها على الموافقات الرسمية من السلطات المحلية، مما دفع حكومة غرينلاند إلى توجيه تحذير شديد اللهجة للشركة، في وقت يتزامن ذلك مع تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بالسيطرة على الجزيرة القطبية.
وأفادت الصحيفة، في تقرير لها، بأن شركة “غرينلاند إنرجي” الأميركية، التي تتخذ من ولاية تكساس مقراً لها، أنزلت خلال الأيام الأخيرة معدات تحضيرية لعملية الحفر على شواطئ غرينلاند الشرقية، وتحديداً في منطقة نائية، في خطوة وصفتها الحكومة المحلية بأنها غير قانونية وتفتقر إلى أي تفويض رسمي.
وأوضحت الصحيفة أن حكومة غرينلاند وجّهت، فور رصدها إنزال المعدات، تحذيراً علنياً إلى الشركة، أكدت فيه أنها لم تمنح أي موافقة على تنفيذ العملية، وشدّدت على ضرورة استشارة هيئة الموارد المعدنية والحصول على موافقتها المسبقة بشأن جميع الترتيبات اللوجستية المقبلة قبل الشروع في أي تحركات.
وجاء التحذير بعدما شاهد سكان محليون قاطرة تسحب بارجة إلى الشاطئ، وتفرغ حمولتها التي ضمّت 12 حاوية، في منطقة “نوناب كيكا” المعروفة أيضاً باسم “جيمسون لاند”، والتي يُعتقد أنها كانت تمهيداً لعمليات التنقيب المخطط لها. ونقل موقع “دانواتش” الاستقصائي الدنماركي عن رئيس شركة الشحن تأكيده أن الشحنة تعود بالفعل إلى شركة “غرينلاند إنرجي” الأميركية.
وبعد يومين فقط من التحذير الحكومي، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليطلق منشوراً تهديدياً جديداً عبر منصته “تروث سوشيال”، ظهر فيه وهو يطل على إحدى قرى غرينلاند، في إشارة واضحة إلى استمرار مساعيه للسيطرة على الجزيرة، وهو ما زاد من حساسية الموقف.
في المقابل، حاولت الشركة الأميركية تبرير موقفها، إذ كان ممثل عنها قد ادّعى خلال اجتماع مع أهالي المنطقة في حزيران/يونيو الماضي أنها تملك تصريحاً بإنزال معدات الحفر لكن رئيس مجلس إدارتها، لاري سويتس، أقرّ لاحقاً بأن طريقة تواصل الشركة مع السكان والمحليين أثارت “الارتباك”، وعزا ذلك إلى “حماستها المفرطة” للمشروع، مؤكداً أن الشركة تسعى إلى تصحيح الصورة.
وتزعم الشركة أن منطقة جيمسون لاند قد تحتوي على نفط خام تُقدّر قيمته بتريليون دولار، معلنةً خطة لإنفاق 60 مليون دولار وحفر بئرين للتحقق من هذه التقديرات. لكن العقبة الأكبر تكمن في أن غرينلاند كانت قد توقفت عن إصدار تراخيص نفطية جديدة منذ عام 2021 لأسباب بيئية، فيما تمتلك شركة بريطانية تُدعى “80 مايل” حقوق التنقيب في المنطقة.
وتشير ملفات الشركة إلى أنها تعتزم الاستحواذ على حصة أغلبية في المشروع مقابل تمويل عمليات التنقيب، غير أن المضي في هذا المشروع يظل مشروطاً بالحصول على الموافقة الحكومية. ومع ذلك، عبّرت الشركة في رسالة إلى مساهميها عن تفاؤلها، مشيرة إلى أن الاجتماعات الأخيرة مع الهيئات الرقابية في غرينلاند كانت “مثمرة”، مؤكدةً أنها تعتزم البدء بحفر بئر واحدة فقط في الوقت الراهن.
وكشف تقرير “الغارديان” عن شخصيات بارزة مرتبطة بالمشروع، أبرزهم مقدّم البرامج الحواري المحافظ فيل ماكغرو، المعروف بـ”دكتور فيل” والعضو السابق في لجنة ترامب للحرية الدينية، الذي استُعين به لإنتاج سلسلة وثائقية عن المشروع. كما عيّنت الشركة مخرجاً خدم سابقاً في البحرية الأميركية ويعمل على مشروع “القبة الذهبية” للدفاع الصاروخي، وهو المشروع الذي يرى ترامب أن السيطرة على غرينلاند ضرورية لتنفيذه.
أما رئيس مجلس إدارة الشركة، لاري سويتس، وهو أحد كبار المساهمين فيها، فيُعتقد أنه يتمتع بعلاقات داخل الدائرة المقرّبة من ترامب، غير أنه نفى نفياً قاطعاً وجود أي علاقة بين مشروع النفط ومساعي واشنطن لضم الجزيرة، في محاولة لفصل الجانبين التجاري والسياسي.
وتتمتع غرينلاند بحكم شبه ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، ويتولى قادتها المحليون المنتخبون اتخاذ القرارات المتعلقة بمواردها الطبيعية، مما يضع حكومتها أمام خيار حساس وصعب فهي تواجه قراراً مصيرياً إما بالسماح بالتنقيب، رغم أن الآبار المخطط لها تقع على ما يبدو داخل منطقة محمية بموجب اتفاقية “رامسار” للأراضي الرطبة، وهو ما قد يثير انتقادات بيئية واسعة، أو رفض المشروع، وهو ما قد يوفّر ذريعة لترامب للدفع بأجندته التوسعية في المنطقة، في وقت يبقى فيه مصير الجزيرة القطبية معلقاً بين الإرادة المحلية والطموحات الأميركية المتصاعدة.



