أخبار عربية

غموض يكتنف اختفاء لواء سوري متقاعد داخل سفارة بلاده في بيروت

في واقعة مثيرة للجدل أعادت إلى الأذهان قضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، كشفت مصادر مطلعة لـ”الأخبار” عن تفاصيل اختفاء غامض للواء السوري المتقاعد (ع. ع.)، بعد دخوله إلى مقر سفارة سوريا في العاصمة اللبنانية بيروت، في حادثة وصفتها عائلته بأنها “اختطاف تحت غطاء دبلوماسي”.

 

ووفقاً للتفاصيل الحصرية التي حصلت عليها الجريدة، فإن اللواء المتقاعد كان قد استقل سيارة أجرة يقودها سائق سوري يثق به، حيث أوصله الأخير إلى مدخل السفارة السورية الكائنة في بيروت عند الساعة الثانية عشرة والنصف من ظهر أمس (السبت)، وكان الغرض من الزيارة يتمثل في تنظيم وكالة قانونية لأحد أفراد أسرته المقيمين في سوريا، وهو إجراء روتيني يتطلب حضوره شخصياً إلى المقر الدبلوماسي.

وبعد أن دخل (ع.) إلى داخل السفارة، بقي السائق ينتظره في سيارته قرب المبنى. إلا أن الأجواء الهادئة سرعان ما تحولت إلى حالة من القلق والريبة، حين فوجئ السائق بعد نحو ساعة من الانتظار بوصول سيارة أخرى تقل عدداً من الشبان، الذين تقدموا نحوه وطلبوا منه بطريقة مفاجئة تسليمهم الهاتف الخلوي الخاص باللواء (ع.)، مدعين بأن ذلك ضروري لتسجيل جواز سفره على المنصة الإلكترونية الخاصة بالسفارة، وهو ما أثار ارتياب السائق ولكنه امتثل للطلب.

ومضت ساعات الانتظار الطويلة دون أي أثر للضابط المتقاعد، حيث ظل السائق متربصاً في مكانه حتى حلول الساعة الرابعة والنصف من عصر اليوم ذاته، قبل أن يقرر التوجه إلى مدخل السفارة للاستفسار عن مصير اللواء، وهنا كانت المفاجأة الأولى، إذ حال عنصر أمن لبناني بينه وبين الاقتراب من المبنى، مبلغاً إياه بأن السفارة قد أقفلت أبوابها رسمياً، وهو ما يتناقض مع بقاء اللواء في داخلها.

وبعد إلحاح شديد من السائق، انتقل عنصر الأمن اللبناني إلى شباك السفارة حيث خرج إليه موظف سوري، طلب من السائق إبراز هويته الشخصية واستجوبه بدقة حول صلة القرابة التي تربطه باللواء المتقاعد. وبعد التأكد من أنه مجرد سائق أجرة لا تربطه أي علاقة عائلية بالضابط، أفاد الموظف السائق بأن اللواء (ع.) قد غادر مقر السفارة قبل عشرين دقيقة من ذلك الوقت لكن هذا الجواب قوبل باستغراب شديد من قبل السائق، الذي كان يعلم جيداً أن السفارة أغلقت بواباتها قبل أكثر من ساعة، كما أن عادته جرت على انتظار اللواء في كل مرة لإعادته سالماً إلى منزله، فكيف غادره دون أن يراه أو يتصل به؟

عندها لم يتردد السائق في إبلاغ عائلة (ع.) مباشرة بما جرى، مما أدى إلى انطلاق موجة من الاتصالات المكثفة بين الأقارب والأصدقاء في محاولة للكشف عن مكان وجوده، لكن كل المحاولات باءت بالفشل، خاصة وأن هاتفه الخلوي قد أُغلق بشكل تام ومفاجئ عند الساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر (أي قبل إغلاق السفارة بساعة)، كما لم يُعثر عليه في منزله الذي يقيم فيه في لبنان.

ووسط هذه المعطيات المقلقة، تضاعفت الشكوك لدى أسرة اللواء التي قررت التواصل مع بعض الجمعيات والمنظمات الحقوقية اللبنانية للاستعانة بها في كشف مصير والدهم، وسط تخوفات حقيقية من أنه قد يكون محتجزاً احتجازاً غير قانوني داخل جدران السفارة، خاصة في ظل رتبته العسكرية العليا كضابط برتبة لواء، وخشية أن يتم نقله سراً إلى سوريا حيث قد يتعرض لملاحقات أو انتهاكات، علماً أن عمره يتجاوز السبعة والستين عاماً (67 عاماً) وهو في حالة صحية قد لا تحتمل أي إجهاد أو اعتقال.

وفي سياق متصل، أوضحت المعلومات المستقاة من مقربين من (ع.) أنه كان قد تقاعد عن الخدمة العسكرية قبل أكثر من ست سنوات، وعاش منذ ذلك الحين في مدينة طرطوس السورية، متنقلاً بحرية ودون أي مضايقات أمنية، حيث سبق له أن أدلى بإفادته أمام محكمة سورية قبل عدة أشهر بخصوص خلاف مالي نشب بينه وبين أحد الأشخاص، ولم يتم خلال تلك الجلسة توقيفه أو ملاحقته بأي شكل من الأشكال، وهو ما كان يبعث على الاطمئنان بشأن وضعه القانوني.

لكن الأوضاع تبدلت بشكل مفاجئ قبل نحو شهر، عندما فوجئ اللواء بقيام عناصر مسلحة باقتحام منزله والاستفسار عنه، ولم يتمكن هو أو أسرته من التأكد مما إذا كانت تلك العناصر تنتمي إلى الأجهزة النظامية السورية أم أنها تابعة لميليشيا أو تنظيم مسلح، إلا أن تلك الحادثة شكلت صدمة كبيرة دفعت (ع.) إلى اتخاذ قرار مغادرة الأراضي السورية على عجل والتوجه إلى لبنان، حيث استقر هناك بإقامة شرعية قانونية، إلى أن وقعت حادثة اختفائه الغامضة من داخل السفارة والتي لا تزال تفاصيلها عصية على التفسير حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى